محمد بن سعيد بن الدبيثي

42

ذيل تاريخ مدينة السلام

الكبار ، والحسّاب ، والمهندسين ، والأطباء ، والصّيادنة ، والفلكيين ، والأمراء ، والقوّاد ، وأرباب الصنائع من البنّائين والمعماريين وكبار التّجّار والمموّلين ونحوهم ، فكان تركيزه على الطبقة المثقفة بمنظاره هو ، وهم رواة الحديث والفقهاء والقضاة وبعض الشعراء والمتأدبين إضافة إلى الخلفاء وبعض المشهورين من أرباب السياسة ، فاجتهد أن يذكر في كتابه كل محدّث حدّث ببغداد مهما ضعف شأنه وقلّ خطره ، لم يترك من ذلك أحدا وقف عليه ، بل وجدنا تراجم لا يعرف عنها شيء سوى ورودها في إسناد رواية ، أو ذكرت في معجم لأحد الشيوخ مثل أبي القاسم ابن الثّلّاج أو ابن جميع الصّيداوي ، أو مما أخبر به أحد شيوخه ممن اتصلوا بهم ، ولم يجد المصنّف في كثير من هذه التراجم مادة يذكرها سوى هذا النّزر اليسير ، في الوقت الذي أهمل فيه ذكر تراجم خطيرة لغير أمثال هؤلاء أو قصّر فيها تقصيرا بيّنا . أما إدخال المصنّف لتراجم أهل المناطق المجاورة لبغداد في الخطة العامة للكتاب فهو صنيع لم أفهمه جيدا ، ولم أجد له مبررا سوى توسيع الدائرة والاستكثار ، فإن قال قائل : إنه افترض أنّ أمثال هؤلاء لا بد أن يكونوا قدموا بغداد يوما ما لقربهم منها ، فهو مردود بذكره بعض من لم يدركوا بناء بغداد من الصحابة والتابعين ، من مثل أولئك الذين قدموا مع عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى النّهروان ومروا بالمدائن وغيرها ، بله ذكره الصّحابة الذين نزلوا المدائن ، وهي تبعد عن بغداد أكثر من خمسة وعشرين كيلوا مترا ، فكأنه استخسر أن يخلو هذا الكتاب الوسيع من ذكر الصّحابة الكرام الذين هم صفوة الخلق بعد الأنبياء والمرسلين . أما سامرا فتبعد عن بغداد قرابة المائة وعشرين كيلو مترا ، ومثلها الأنبار والقرى المصاقبة لهما . فهذا في رأينا شيء خارج عن نطاق الموضوع الذي يتناوله الكتاب ، لكنه رأي ارتآه المصنّف ، وهو المسؤول عنه ، مع تقصيره في ذكر رجالات بغداد وعلمائها من خارج الوسط الدّيني والأدبي والسياسي .